و هذا منه تجاهل ؛ إذ كلّما ذكر فيه سبب للنزول فلفظه أعمّ من السبب الوارد فيه كما سبق أنّ قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ
« 1 » - إلى آخره - نزل في عائشة بلفظ الجمع ، و قوله تعالى :
تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ
« 2 » في الممتحنة نزل في حاطب بن أبي بلتعة . هذا مع اعترافه بأنّ الزمخشري « 3 » من المعتزلة و الواحدي « 4 » من الأشاعرة ذكرا أنّها نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و مع أنّ نزول الآيات في مدحه عليه السّلام لا يناقض مذهبه و لكن بعض العلماء يتأثّرون من تحريش الملوك و أصحاب السياسة فيروجون أمرهم من غير اختيارهم و كان بنو العبّاس يخافون من بني عليّ عليه السّلام و يمنعون من كلّ شيء يقوى أمرهم و كانوا يقرّبون النصارى و يفوّضون إليهم الأمور و يحبسون الشرفاء و يقتلون أولاد الرسول صلّى اللّه عليه و آله . « 5 »
علّامه شعرانى : يعنى الوليد بن المغيرة ، فإنّهما قالا له : ارجع عن هذا الأمر و نحن نرضيك بالمال و التزويج . عن مقاتل . و قيل : الكفور أبو جهل نهى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عن الصلاة و قال : لئن رأيت محمّدا يصلّي لا طأن عنقه فنزلت الآية . عن قتادة . و قيل : إنّ ذلك عامّ في كلّ عاص و فاسق و كافر منهم ، أي من الناس أي لا تطع من يدعوك إلى إثم أو كفر .
علّامه شعرانى : و ليس بين أهل السنّة و الشيعة بمقتضى مذهبهم شيء يوجب التعاند و التباغض إلّا أن يحرشهم السياسة . و في هذا الزمان لا يمكنهم أيضا لقرب المسافات و سهولة المخابرات و الاحتياج إلى المعاشرة بالمعروف . فأهل الأرض بمنزلة أهل بيت واحد . و لنا أسوة بالصحابة ، كان بينهم اختلاف في فروع الأحكام و لم ينكر ذلك أحد من المسلمين . و كذلك الاختلاف في رجال بأعيانهم كأبي طالب
هامش
( 1 ) . نور ( 60 ) آيهء 1 .
( 2 ) . ممتحنه ( 60 ) آيهء 1 .
( 3 ) . كشّاف ، ج ، ص 670 .
( 4 ) . الوسيط في تفسير القرآن المجيد ، ج 4 ، ص 401 .
( 5 ) . مجمع البيان ، ج 10 ، ص 413 .