المخاطبون يراعونها بطباعهم فلا معنى للأمر به .
و قال المقداد : الترتيل سنّة مؤكّدة و المراد ما لا يصير بمخالفته الكلام غلطا . و قال السيوطي في الإتقان : قاعدة التجويد ترجع إلى كيفيّة الوقف و الإمالة و الإدغام و أحكام الهمز و الترقيق و التفخيم و مخارج الحروف .
أقول : أمّا الترقيق و التفخيم فلا أعرف فيها شيئا واجبا ، و أمّا مخارج الحروف فمراعاتها واجبة ، و أمّا الوقف و الإدغام و الهمز فمنها ما يجب مراعاة ما ذكروه و منها ما لا يجب . و الإخفاء ملحق بالإدغام . و أمّا الإمالة فلا يجد فيها شيء إلّا
مَجْراها
« 1 » في سورة هود إن قرئ بفتح الميم ، فإنّ القرّاء بين من أمال و فتح الميم أو فتح و ضمّها . « 2 »
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
. « 3 »
مؤلف : و من قال إنّ المراد به قراءة القرآن في غير الصلاة فهو محمول على الاستحباب عند الأكثرين دون الوجوب ؛ لأنّه لو وجبت القراءة لوجب الحفظ .
و قال بعضهم : هو محمول على الوجوب ؛ لأنّ القارىء يقف على إعجاز القرآن و ما فيه من دلائل التوحيد و إرسال الرسل و لا يلزم حفظ القرآن ؛ لأنّه من القرب المستحبّة المرغبة فيها .
علّامه شعرانى : المتبادر من الأمر الوجوب العيني و لا ريب في أنّ القراءة ليست واجبة على كلّ أحد في غير الصلاة . و أمّا الوجوب الكفائي لئلّا يندرس المعجزة فممّا لا ريب فيه فيجب دراسة جميع ما يتعلّق بألفاظ القرآن و معانيه و تفاسيره للأوامر المتأكّدة و إصرار المسلمين و حرصهم على ذلك فما دونت تلك العلوم الأدبيّة و ما كتبت الدفاتر و ما أسّست المدارس إلّا لذلك . و هذا يستفاد من كنز العرفان .
و أمّا وجوب الحفظ لقراءة الصلاة فمختلف فيه بين علمائنا و جوّز بعضهم القراءة في المصحف اختيارا في الصلاة .
هامش
( 1 ) . هود ( 11 ) آيهء 41 .
( 2 ) . مجمع البيان ، ج 10 ، ص 379 .
( 3 ) . مزّمّل ( 73 ) آيهء 20 .