سورهء مبارك جن
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ . . .
. « 1 »
علّامه شعرانى : هاهنا ثلاثة مباحث : الأوّل في وجود الجنّ و ماهيّته ، و الثاني في الشهب هل كانت قبل الإسلام ، و الثالث كيفيّة منع الشهب الشياطين من استراق السمع .
و أمّا وجود الجنّ فمعلوم بإخبار النبيّ الصادق - صلوات اللّه عليه - كما مرّ و إن لم نعلم ماهيّتها و كيفيّة خلقها من النار و تكليفها و غير ذلك من تفاصيل حالاتها و نؤمن بما ورد على الإجمال . و الحكماء و إن لم يحقّقوا فيها شيئا و لكن لم يبرهنوا على عدمها .
و أمّا الشهب فقد سبق في سورة الحجر أنّها كانت قبل الإسلام أيضا و لكن كثرة سقوطها المسمّاة بتناثر النجوم قليلا ما يتّفق و يجعلونها دليلا على أمر عجيب حدث أو سيحدث . و كان وقع مثل هذه الحادثه عند مبعث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و وقع بعده في سنة 329 من الهجرة و وقعت الغيبة الكبرى و توفّي فيها الكليني و علي بن بابويه .
و أمّا منع الشهب من استراق السمع فلا ريب أنّه كانت قبل الإسلام في العرب الكهانة و كانت هي صنعة لديهم نظير المغناطيس الروحي في زماننا و كانوا يخبرون بأمور مبهمة بقوّة باطنة و لا ريب أنّهم منعوا منها و لم يقدروا عليها عند مبعث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و هذا نوع معجزة و إرهاص للنبوّة فإنّ انتفاء صنعة متعارفة عن أمّة دفعة غير معهود عادة و إنّ التشويشات و الاضطرابات الدوليّة و الكونيّة مؤثّرة في تغيير القرائح
هامش
( 1 ) . جنّ ( 72 ) آيهء 1 .