مؤلف : و اختلف في الحكم الذي حكما به ، فقيل : إنّه زرع وقعت فيه الغنم ليلا فأكلته ، عن قتادة . و قيل : كان كرما و قد بدت عنّا قيده ، فحكم داود بالغنم لصاحب الكرم ، فقال : حكم سليمان غير هذا يا نبيّ اللّه ! قال : و ما ذاك ؟ قال : يدفع الكرم إلى صاحب الغنم ، فيقوم عليه حتّى يعود ، كما كان و تدفع الغنم إلى صاحب الكرم ، فيصيب منها حتّى إذا عاد الكرم كما كان ، ثمّ دفع كلّ واحد منها إلى صاحبه ماله ، عن ابن مسعود . و روي ذلك عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام . و قال الجبّائي : أوحى اللّه تعالى إلى سليمان عليه السّلام بما نسخ به حكم داود الذي كان يحكم له قبل و لم يكن ذلك عن اجتهاد ؛ لأنّه لا يجوز للأنبياء أن يحكموا بالاجتهاد ، و هذا هو الصحيح المعوّل عليه عندنا . و قال عليّ بن عيسى و البلخي : يجوز أن يكون ذلك عن اجتهاد ؛ لأنّ رأى النبيّ أفضل من رأى غيره ، فإذا جاز التعبّد بالتزام حكم غير النبيّ صلّى اللّه عليه و آله من طريق الاجتهاد ، فكيف يمنع من حكم النبيّ على هذا الوجه .
علّامه شعرانى : قال الفاضل المقداد « 1 » : ظاهر الكلام أنّ الحكمين صوابان ، لقوله تعالى :
وَ كُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَ عِلْماً
« 2 » و لا منافاة بين المصلحة و الأصلح ، و على هذا ، فلا يكون الثاني ناسخا للأوّل . و قال : بهذا يخرج الجواب عن السؤال الأوّل و عن القول بلزوم البداء . انتهى ملخّصا و يعني بكلامه الأخير أنّ حكمهما عليه السّلام لم يكن باجتهاد ، بل بوحي ، فإن قيل : يلزم البداء ، فانّ نسخ الحكم قبل وقته بداء ، قلنا : إنّه ليس نسخا و لا بداء لعدم المنافاة . « 3 »
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ
. « 4 »
مؤلف : بحثى را درباره جواز و عدم جواز اجتهاد انبياء عليهم السّلام مطرح مىنمايد .
هامش
( 1 ) . كنز العرفان ، ج 2 ، ص 380 .
( 2 ) . انبياء ( 21 ) آيهء 78 .
( 3 ) . مجمع البيان ، ج 7 ، ص 57 .
( 4 ) . انبياء ( 21 ) آيهء 79 .