إذن ، فالمقطع المذكور من الزيارة مرتبط - كما أشرنا سابقاً - بزمن حكومة الإمام المهدي عليه السّلام ، حيث يُحيى فيه الدّين أي ينتشر في العالم ويحكم البلاد ، ويتحقَّق بذلك الحياة الواقعيَّة لكلّ البشريَّة ، لأنَّ الحياة الماديَّة مشتركةٌ بين جميع الحيوانات ، وأمّا الحياة المعنويَّة فهي مختصَّة بالإنسان .
ومن هنا ، فقد ورد بتفسير قوله تعالى :
« وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَميعا » « 1 »
عن الإمام الحسن العسكري عليه السّلام قال : قال الإمام الحسين بن علي عليهما السّلام لرجل :
« أيُّهما أحبّ إليك ، رجل يروم قتل مسكين قد ضعف تنقذه من يده ، أو ناصب يريد إضلال مسكين من ضعفاء شيعتنا ، تفتح عليه ما يمتنع به ويفحمه ويكسره بحجج اللّه تعالى ؟
قال : بل إنقاذ هذا المسكين المؤمن من يد هذا الناصب ، إنَّ اللّه تعالى يقول :
« مَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعَاً »
من أحياها فكأنَّما أحيى الناس جميعاً .
أي ، ومن أحياها وأرشدها من كفر إلى إيمان فكأنّما أحيى الناس جميعاً من قبل أن يقتلهم بسيوف الحديد . » « 2 »
وعن الإمام الصادق عليه السّلام ، قال :
« من أخرجها من ضلال إلى هُدى فكأنّما أحياها ، ومن أخرجها من هدى إلى ضلال فقد قتلها » « 3 »
هامش
( 1 ) سورة المائدة ( 5 ) : الآية 32 .
( 2 ) تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 348 ، الحديث 231 ؛ بحار الأنوار : 2 / 9 ، الحديث 17 .
( 3 ) الكافي : 2 / 210 ، الحديث 1 ؛ بحار الأنوار : 71 / 401 ، الحديث 48 .