هكذا يدّعون ! ! ولكنّ الراوي من أصحابنا كتب إلى الإمام عليه السَّلام :
« قد اختلفت - يا سيدي - أصحابنا في التوحيد ، منهم من يقول : هو جسم ، ومنهم من يقول : هو صورة ، فإن رأيت - يا سيّدي - أن تعلّمني من ذلك ما أقف عليه ولا أجوزه فعلت متطوّلًا على عبدك .
فكتب عليه السّلام :
سألت عن التوحيد ، هذا عنكم معزول ، اللّه واحد أحد لم يلد ولم يولد ولم
يكن له كفواً أحد ، خالق وليس بمخلوق ، يخلق تبارك وتعالى ما يشاء من الأجسام
وغير ذلك وليس بجسم ، ويتصوّر ما يشاء وليس بصورة ، جلّ ثناؤه وتقدّست أسماؤه أن يكون له شبه ، هو لا غير ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . » « 1 »
الجبر والاختيار وقصَّة لطيفة
ولقد بيَّن الأئمَّة عليهم السّلام الحقّ في مسألة " الجبر والاختيار " و " القضاء والقدر " بشكل واضح وكامل ، فعن المفضل بن عمر قال : قال الصادق عليه السّلام :
« لا جبرَ ولا تَفويضَ ولكن أمرٌ بين أمرين » « 2 »
ثمَّ إنَّ مسألة القضاء والقدر راجت وإشتهرت كثيراً في زمن الحجّاج بن يوسف وكثرت فيها الآراء والأقوال ، فكتب الحجّاج إلى أربعة نفر من كبار علماء زمانهم ، وهم : الحسن البصري ، وعمرو بن عبيد ، وواصل بن عطاء وعامر الشعبي ، وهم معظّمون عند أهل السنَّة ، وكلُّ واحدٍ منهم في بلدٍ غير بلد صاحبه ، يسألهم عن القضاء والقدر .
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 103 ، الحديث 10 ؛ بحار الأنوار : 3 / 261 ، الحديث 10 .
( 2 ) التوحيد ، للشيخ الصدوق : 362 ، الحديث 8 ؛ بحار الأنوار : 5 / 17 ، الحديث 27 .