« يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا » « 1 »
ويقول تعالى في آية أخرى :
« مَنْ ذَا الَّذي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْديهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ » « 2 »
وبناءاً على ذلك ، فإنَّ رسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله هو على رأس كلِّ الشفعاء ، واللّه تعالى قد أعطاه هذا المقام العظيم .
وقد وضع العلّامة المجلسي رحمه اللّه في " بحار الأنوار " باباً بعنوان " باب الشفاعة " ، وذكر فيه روايات كثيرة حول الشفاعة « 3 » نذكر طرفاً منها :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
« مَنْ لَمْ يؤمنْ بشفاعتي فلا أنالَهُ اللّه شفاعَتي » « 4 »
دلَّت هذه الرواية على أنَّ من جملة شروط نيل الشفاعة ، الإيمان بالشفاعة .
وعن الإمام الصادق عليه السّلام ، إنَّ رسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله قال :
« إذا قمتُ المقام المحمود تشفّعت في أصحاب الكبائر من أمّتي ، فيشفّعني اللّه فيهم ، واللّه لا تشفعت فيمن آذى ذريَّتي » « 5 »
فمن هذه الرواية نفهم :
أوَّلًا : أن الشفاعة في أصحاب الكبائر من هذه الامّة . من امَّة رسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله ، وإنَّ اللّه تعالى قد شفَّع النبيّ الأكرم في أصحاب الكبائر من امَّته .
هامش
( 1 ) سورة طه ( 20 ) : الآية 109 .
( 2 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 255 .
( 3 ) بحار الأنوار : 8 / 29 . وذكر في هذا الباب 86 رواية في الشفاعة .
( 4 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 2 / 125 ، الحديث 35 ؛ بحار الأنوار : 8 / 34 ، الحديث 4 .
( 5 ) الأمالي ، للشيخ الصدوق : 370 ، الحديث 462 ؛ بحار الأنوار : 8 / 37 ، الحديث 12 .