وعلى هذا ، فإنَّ الشفاعة مقامٌ ومرتبةٌ هي بالدرجة الأولى وفي الأصل للّه تعالى ، ولكنَّ اللّه عزَّوجل قد أعطى هذه المرتبة لرسوله الأكرم محمّد صلّى اللّهُ عليه وآله ، بنحو يحتاج إلى شفاعته كلُّ الأنبياء الماضين والأمم السابقة .
والقرآن الكريم يعبِّر عن هذا الإعطاء بثلاثة عبارات :
1 - التعبير بالملك .
2 - التعبير بالرضا ، أي رضا اللّه تعالى .
3 - التعبير بالإذن .
لاشكّ أنّ اللّه تعالى يُعطي ما يشاء من القدرة ، العلم ، الثروة ، وغير ذلك لمن يشاء من عباده ، ويمنعها عمَّن يشاء .
فاللّه تعالى ، هو المالك ، وكلُّ الأمور بيده ، كما يقول عزَّ من قائل :
« قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ » « 1 »
ويقول في الشفاعة :
« وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْني شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى » « 2 »
وبطبيعة الحال ، فإنَّ اللّه تعالى إذا أعطى نعمةً ، ومقاماً ، وأيَّ شيء مادّيّ أو معنويّ ، فإنَّما يعطيه على أساس ضوابط معيَّنة ، وباعتبار وجود لياقة وإستعدادٍ عند المتلقي لذلك .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ( 3 ) : الآية 26 .
( 2 ) سورة النجم ( 53 ) : الآية 26 .