تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
هو من قولهم : لاوذ بكذا يلاوذ لواذاً وملاوذة : إذا استتر به . . . » « 1 » إذن ، فهذان اللفظان متقاربان بالمعنى والثاني أخص . وعليه ، فالإنسان يلوذ بقبر الإمام المعصوم عليه السّلام ، لدفع خطرٍ أو طلب حاجةٍ أو نجاةٍ من بليَّة . ولابدَّ من التذكير هنا ، بأنَّ الناس قبل الإسلام كانوا أيضاً يلوذون بقبور بعض العظماء ، في الحوادث .

نماذج من التأريخ

ومن ذلك ، قضيَّة الفرزدق الشاعر ، فقد وقعت عداوة بين الفرزدق وأحد رجال العرب ، وكان الحقّ مع الفرزدق ، فخرج يطلبه ، فالتجأ الرجل إلى قبر " غالب " والد الفرزدق ، وكان شخصيَّة مرموقة ، ولاذ به . فأرسل إليه الفرزدق يؤمِّنه وأعلن العفو عنه بلا قيد أو شرط . « 2 » وكان رجل مع الحجّاج في حربه ضدّ عبد اللّه بن الزبير ، ولمّا التجأ ابن الزبير إلى الحرم ، ورمى الحجّاج الكعبة بالمنجنيق ، اعترض عليه ذلك الرجل وهجاه بشعرٍ له وعاد إلى الشام . فكتب الحجّاج إلى عبد الملك بن مروان في ذلك ، فكتب عبد الملك بأنَّ الرجل قد لاذَ بقبر مروان بن الحكم ، ولا سبيل لي إليه ، فاتركه وشأنه . « 3 » وذكر ابن أعثم في الفتوح ، في أحوال الكميت الشاعر ، في قصَّة غضب
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن : 456 . ( 2 ) راجع كتاب : طبقات فحول الشعراء ، لابن سلام الجمحي : 2 / 312 . ( 3 ) الأعلام ، للزركلي : 2 / 6 .