تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
فنحن نجد هذا التغيُّر في أنفسنا وفي الآخرين ، ونشعر به حقيقةً ، ولا يمكن لأحدٍ إنكاره وهذا من جملة بركات الزيارة . والأثر المعنوي الآخر للزيارة هو إنَّ الزائرين يكونون بصدر تعلّم مزيدٍ من المعارف الدينيّة والأحكام الشّرعيّة ويسألون من بعضهم البعض عن مزيد من الأعمال العباديَّة وما ينبغي أن يقوم به الزائر في هذا المشهد الشريف ، توخّياً للثواب الأكثر ، فهم في حالة التحقيق والتعلّم والسؤال عن أفضل الأعمال التي تقرّبهم إلى اللّه تعالى للقيام بها . وقد اتّفق لكاتب هذه السطور مراراً وتكراراً أن سُئل من قبل الزائرين عن أفضل الأعمال وأكثرها ثواباً في هذه المشاهد . نعم ، إنَّ الشيعة ، وبلطفٍ من اللّه ، لا يوجد فيهم خُبث باطنيّ وشقاوة تمنعهم من التأثر بمعنويّات هذه المشاهد المقدَّسة . إنَّ الشيعي ، عندما يدخل حرم أمير المؤمنين أو حرم سيد الشهداء الحسين أو الإمام الرضا عليهم السّلام ، يرى نفسه في بحر من نور يغمر كلَّ جوارحه وجوانحه ، فيخرج لا محالة نظيفاً طاهراً من كلِّ ما علق بروحه من أدران عالم الدنيا . وما زال علماء الطّائفة يوصون الزائرين بحفظ هذه النورانيّة والطهارة المعنويَّة ، وأنه متى ما أحسّوا بقلّتها أو ضعفها عليهم أن يبادروا إلى زيارة أحد تلك المشاهد المقدَّسة للإستزادة من نورانيَّة مراقد أئمَّة أهل البيت عليهم السّلام ، حتّى تصير مَلَكَةً فيهم مدى الحياة . فليس إعتباطاً كلُّ هذا التأكيد الَّذي ورد في كتب الشيعة والسنَّة على زيارة