تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وإنَّ هذا العمل يعدُّ عند المسلمين من الطاعات ، وجرت سيرتهم عليه منذ صدر الإسلام ، وعلى هذا المعتقد كلُّ الفرق الإسلاميَّة إلى يومنا هذا . ولكن ، ظهر في القرن الثامن الهجري ، رجل اسمه عبد الحليم بن تيميَّة وقال بحرمة الذهاب إلى زيارة قبر رسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله وسلَّم . ولقد ردَّ كبار علماء أهل السنَّة المعاصرين له ، ومن جاء بعدهم ، رأيه هذا وأبطلوه ، ولم يعتن المسلمون بفتواه ، إلّا عدَّة قليلة تابَعَتْهُ على ذلك . وقد صدرت فتاوى كثيرة لكبار علماء أهل السنَّة في الردّ على فتوى ابن تيميَّة ، وصُنِّفت كتب في ذلك ، مثل كتاب " شفاء السقام في زيارة خير الأنام " ، للحافظ تقيّ الدين السبكي ، وهو من كبار علماء أهل السُنَّة ، وكان معاصراً لابن تيميَّة . وقد طبع هذا الكتاب طبعات عديدة ، وهو كتاب جيِّد . وقد إستدلَّ السبكيُّ في هذا الكتاب بروايات عديدة ، وصحَّح أسانيدها ، كما استشهد بفتاوى العلماء وآرائهم وبيَّن أنظارهم في شرح تلك الأحاديث . « 1 »

زيارة قبر الرسول في الروايات

وإليكم عدَّة أحاديث رواها أهل السنَّة بأسانيدهم عن النبيّ الأكرم صلّى اللّهُ عليه وآله وسلَّم في هذا الباب . فمنها : قوله : « من زار قبري وجبت له شفاعتي » .
هامش
( 1 ) ذكرنا في كتاب " دراسات في منهاج السنَّة " أسماء العلماء الذين ردّوا على ابن تيميَّة ، وناظروه مشافهة أو كتبوا كتباً في ردِّه ، وكذا الَّذين أفتوا بفتاوى ضدَّه . ولمزيد من الإطّلاع راجع كتاب " دراسات في منهاج السنَّة " : 574 - 585 .