وجملة " زائر لكم " فيها إطلاق يشمل حال الحياة والمماة . هذا أمرٌ .
والأمر الآخر هو إنَّنا عندما نزور الأئمَّة عليهم السّلام في مراقدهم ، فإنَّنا نزورهم هم ، فإنَّ من يحضر في حرم الإمام عليه السّلام يكون في محضر ذلك الإمام ، ويخاطب نفس الإمام ، فالإمام إمامٌ في موته وفي حياته ، ولذا نقول له عندما نقف بين يديه :
« أشهَدُ أنَّكَ تَسمَعُ كَلامي وتردُّ سَلامي » « 1 »
وذلك ، لأنَّ الأئمَّة عليهم السّلام ، أحياءٌ ، كما يقول القرآن الكريم :
« أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ » « 2 »
ومن هنا ، فإنَّنا في الزيارة الجامعة وعندما نقول : " زائر لكم " لم نلحظ زيارة القبر أبداً ، بل الملحوظ هو زيارة نفس الإمام ، وحتّى عندما يضاف لفظ " الزيارة " إلى " القبر " فإنَّ المقصود هو الإمام عليه السّلام ، كما جاء في عبارة :
" لائذٌ عائذ بقبوركم " .
إذن ، فالزيارة ليست زيارة القبور ، لأنَّنا في الواقع نزور الأئمَّة الكرام لا قبورهم .
ولكن ، ومع ذلك ، نتطرّق لبحث " زيارة القبور " بنحو الإجمال .
بحثٌ حول زيارة القبور
إنَّ زيارة قبور رسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله والأئمَّة الهداة عليهم السّلام ، وكذا قبور الشهداء والصالحين ، كانت ولا زالت من أفضل الأعمال والعبادات .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 97 / 295 .
( 2 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 154 .