والملفت هو : إنَّ المنصور لم يردَّ استدلال السيد الحميري على الرجعة ، ولا غيره من الحاضرين في المجلس ، وهذا مما يشهد بأنَّ الرجعة عقيدةٌ قرآنيَّة ، حديثيَّة وإجماعيَّة .
والحاصل ، إنَّه لا يمكن إنكار الإعتقاد بالرجعة . نعم ، إنَّ عقول بعض الناس قاصرة ، وأذهانُهم محدودة ، وأفهامهم قليلة ، فيستبعدون هذه العقيدة ، ولكنَّ الأدلَّة من الكتاب والسُنَّة ترفع هذا الاستبعاد .
أضف إلى ذلك ، وقوع الرجعة في الأمم السابقة ، بل وفي هذه الامَّة أيضاً . وكلُّ شيءٍ تحقّقت له نظائر وخاصَّة إذا كانت كثيرة ، لم يكن إستبعاده إلّا عناداً وتعنُّتاً .
إذن ، فالاعتقاد بالرجعة له جذور قرآنيَّة ، وقد دلَّت عليه الروايات الكثيرة التي لا يجوز تركها ولا موجب لتأويلها .
لماذا إختصَّ الإعتقاد بالرجعة بالشيعة ؟
ويبقى الكلام في سبب اختصاص الإعتقاد بالرجعة بمرور الزمان ، بشيعة أهل البيت عليهم السّلام ، وصار من جملة علامات هذا المذهب ؟
والحقيقة ، إنَّ هذا لا يختصُّ بالرجعة ، بل إنَّ هناك مسائل إعتقاديَّة أخرى ، وأحكام شرعيَّة وفروع عمليَّة أيضاً ، بل وحتّى بعض الآداب والسنن الدينيَّة ، آل أمرها إلى الإختصاص بعد أن كانت عامَّة عند كلِّ المسلمين ، وقد قامت عليها الأدلَّة من الكتاب والسنَّة ، أو من السنَّة فقط ، والتي ذكرت في كتب الفريقين معاً ،