قال الشيخ المظفّر في كتاب عقائد الإماميَّة :
« قد جاء القرآن الكريم بوقوع الرجعة إلى الدنيا ، وتظافرت بها الأخبار عن بيت العصمة . والإماميَّة بأجمعها عليه ، إلّا القليلون منهم تأوّلوا ما ورد في الرجعة بأنَّ معناها رجوع الدولة والأمر والنهي إلى آل البيت عليهم السّلام بظهور الإمام المنتطر ، من دون رجوع أعيان الأشخاص وإحياء الموتى .
والقول بالرجعة يعدّ عند أهل السنَّة من المستنكرات الّتي يستقبح الإعتقاد بها ، وكان المؤلّفون منهم في رجال الحديث يعدّون الإعتقاد بالرجعة من الطعون في الراوي والشناعات عليه التي تستوجب رفض روايته وطرحها .
ويبدو أنّهم يعدّونها بمنزلة الكفر والشرك بل أشنع ، فكان هذا الإعتقاد من أكبر ما تنبز به الشيعة الإماميَّة ويشنّع به عليهم .
ولا شكّ في أنَّ هذا من نوع التهويلات الّتي تتخذها الطوائف الإسلاميَّة فيما غبر ذريعة لطعن بعضها في بعض والدعاية ضدّه .
ولا ترى في الواقع ما يبرر هذا التهويل ، لأنَّ الإعتقاد بالرجعة لا يخدش في عقيدة التوحيد ولا في عقيدة النبوَّة ، بل يؤكّد صحَّة العقيدتين ، إذ الرجعة دليل القدرة البالغة للّه تعالى كالبعث والنشر ، وهي من الأمور الخارقة للعادة الّتي تصلح أن تكون معجزة لنبيّنا محمّد وآل بيته صلّى اللّهُ عليه وآله ، وهي عيناً معجزة إحياء الموتى التي كانت للمسيح عليه السّلام ، بل أبلغ هنا ، لأنّها بعد أن يصبح الأموات رميماً « قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَظِيمٍ » « 1 »
. « 2 »
هامش
( 1 ) سورة يس ( 36 ) : الآية 79 .
( 2 ) عقائد الإماميَّة : 81 .