« وكان أيضاً ممّا جرى له مع سوّارٍ : ما حدّث به الحرث بن عبيد اللّه الرّبعيّ قال :
كنت جالساً في مجلس المنصور وهو بالجسر الأكبر ، وسوّار عنده والسّيِّد ينشده :
إنّ الإله الّذي لا شيء يشبهه * آتاكم الملك للدّنيا وللدّين
حتّى أتى على القصيدة والمنصور مسرورٌ ، فقال سوّارٌ : هذا واللّه يا أمير المؤمنين يعطيك بلسانه ما ليس في قلبه ، واللّه إنّ القوم الّذين يدين بحبّهم لغيركم وإنّه لينطوي في عداوتكم .
فقال السّيّد : واللّه إنّه لكاذبٌ ، وإنّني في مديحك لصادقٌ ، ولكنّه حمله الحسد إذ رآك على هذه الحال ، وإنّ انقطاعي إليكم ومودّتي لكم أهل البيت لمعرقٌ فيها عن أبويّ ، وإنّ هذا وقومه لأعداؤكم في الجاهليّة والإسلام ، وقد أنزل اللّه عزّ وجلّ على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله في أهل بيت هذا « إِنَّ الَّذينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لايَعْقِلُونَ » فقال المنصور : صدقت .
فقال سوّارٌ : يا أمير المؤمنين : إنّه يقول بالرّجعة ويتناول الشّيخين بالسّبّ والوقيعة فيهما .
فقال السّيّد : أمّا قوله بأنّي أقول بالرّجعة ، فإنّ قولي في ذلك على ما قال اللّه تعالى « وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ » وقد قال في موضعٍ آخر « وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا » فعلمت أنّ هاهنا حشرين ، أحدهما عامٌّ والآخر خاصٌّ وقال سبحانه « رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبيلٍ » وقال اللّه تعالى « فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ