وولادة عيسى من غير أب ، ومسخ كثير من السابقين قردة وخنازير ، وغير ذلك مما لا يسعنا إحصاؤه . » « 1 »
وقد قلنا في محلِّه :
إنَّ الجواب الأوَّل غير تام ، فلا فائدة من إنكار تواتر هذه الروايات ، بل الظاهر عدم الدقَّة في المقام ، ويشهد بذلك قوله :
« ولم يذكر من هذه الروايات شيءٌ في الكتب الأربعة » ، والحال إنَّها مذكورة في كتاب " من لا يحضره الفقيه " للشيخ الصدوق رحمه اللّه - وهو أحد الكتب الأربعة - . « 2 » والجواب الثاني ضعيف ، لأنَّ احتمال وقوع التحريف في القرآن المجيد بالزيادة في المستقبل يتنافى مع إطلاقات أدلَّة نفي التحريف ، والتي إستدلَّ بها هو أيضاً ، ومنها قوله تعالى :
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » « 3 »
الظاهر في سلامة القرآن من التحريف إلى آخر عمر هذه الدنيا ، وأنَّ اللّه تعالى حافظ له .
نعم ، الجواب الثالث هو الصحيح ، أي لابدَّ أن نرفع اليد عن العموم والإطلاق في تلك الأحاديث ، كما فعل ذلك صاحب " تفسير الميزان " بعد أن طرح هذه الشبهة وأجاب بهذا الوجه فقط . « 4 »
هامش
( 1 ) البيان في تفسير القرآن : 221 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 203 .
( 3 ) سورة الحجر ( 15 ) : الآية 9 .
( 4 ) تفسير الميزان : 12 / 110 .