أن اللّه سيعيد عند قيام المهدي قوماً ممّن تقدم موتهم من أوليائه وشيعته ، ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ، ويبتهجوا بظهور دولته .
ويعيد أيضاً قوماً من أعدائه لينتقم منهم ، وينالوا بعض ما يستحقّونه من العذاب ، في القتل على أيدي شيعته وليبتلوا بالذلّ والخزي بما يشاهدون من علوّ كلمته . ولا يمتري عاقل أنّ هذا مقدور للّه تعالى غير مستحيل في نفسه ، وقد فعل اللّه ذلك في الأمم الخالية ، ونطق القرآن بذلك في عدَّة مواضع ، مثل قصَّة عزير وغيره ، على ما فسّرناه في موضعه ، وصحّ عن النبيّ صلّى اللّهُ عليه وآله قوله : " سيكون في امّتي كلّ ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل ، والقذّة بالقذَّة ، حتى لو أن أحدهم دخل جُحر ضبّ لدخلتموه . » « 1 »
وقد روى الشيخ الصدوق رحمه اللّه استدلال الإمام الرضا عليه السّلام في جواب سؤال المأمون عن الرجعة ، فقال عليه السّلام :
« إنَّها لحقّ ، قد كانت في الأمم السّالفة ونطق به القرآن ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله : " يكون في هذه الامَّة كلّ ما كان في الأمم السالفة حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذَّة » « 2 »
ويبدو إنَّ الشيخ الطبرسي رحمه اللّه قد أخذ هذا الإستدلال من الإمام الرضا عليه السّلام مع التنصيص على صحَّة الحديث .
وورد في المصادر السنيَّة عن رسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله أنه قال :
« والّذي نفسي بيده ، لتتبعنّ سنن الّذين من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان : 7 / 405 - 6 - 40 ، مع تفاوت بسيط ؛ بحار الأنوار : 53 / 126 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 1 / 218 - 219 ؛ بحار الأنوار : 25 / 135 ، الحديث 6 .