مُطِيعٌ لَكُمْ
إنَّ هذه الجملة مركّبة من كلمتين : " مطيع " بنحوِ الإطلاق ، و " لَكُمْ " أي لا لغيركم .
فلمّا كان الأئمَّة عليهم السّلام معصومين ، وجبت إطاعتهم بلا قيد وشرط ، بل المطلوب مطلق الإطاعة ، والبرهان قائم عليه ، واللّه تعالى هو الَّذي قرَّر ذلك ، حيث قال في كتابه المجيد :
« أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُم » « 1 »
فالمعنى : إنّي مطيع لكم في كلِّ الشؤون ، وفي كلِّ ما تريدون ، وفي كلّ ما تنهون ، لأنَّ العصمة المتحقّقة فيهم تقتضي ذلك ، إلّا أن ينكر أحدٌ عصمتهم . ومن الواضح أنَّ الإعتقاد بالعصمة ، ليس من الغلوّ ، لذا ، فإنَّ الالتزام والتمسُّك بأقوال أهل البيت عليهم السّلام ، واجبٌ ، وكلُّ من قبل عصمتهم وَجب عليه الإطاعة المطلقة ، وإنَّ التمرُّد على أوامر المعصوم ، خلفٌ أو تناقض .
فالإطاعة المطلقة تعني المتابعة المطلقة في كلِّ الأبعاد ، وبلا قيدٍ وشرط ، وهذا هو " التشيُّع " في الأساس ، لذا فقد جاء في كتب اللغة :
« شيعةُ عليٍّ : أتباعه » « 2 »
فمن لم يتَّبع أهل البيت عليهم السّلام في معتقداته وعمله وأخلاقه ، ليس شيعيّاً بالمعنى الحقيقي للتشيُّع .
وسيأتي لاحقاً مزيدٌ من التوضيح لهذا الأمر ، إنْ شاء اللّه .
هامش
( 1 ) سورة النساء ( 4 ) : الآية 59 .
( 2 ) راجع القاموس المحيط : 3 / 47 ؛ تاج العروس : 11 / 257 .