عليه وآله ويوالي أهل البيت عليهم السّلام ويعتبر إنَّ الولاية هي الحبُّ ، وفي نفس الوقت يسكت على أفعال أعداء أهل البيت عليهم السّلام ويتّخذ الحياديَّة مسلكاً ، وقد يدافع أحياناً عن أولئك الأعداء أو يتبعهم .
وبعبارة أخرى ، إنَّ الإيمان برسول اللّه وأهل البيت عليهم الصلاة والسّلام في الأساس ، هو كالإيمان باللّه تعالى ، وكلمة التوحيد " أشهد أن لا إله إلّا اللّه " ، المشتملة على نفي وإثبات - وهي كما ذكرنا سابقاً إستمساكٌ بالعروة الوثقى الموجب للنجاة في يوم القيامة - لا تتحقَّق إلّا بالإيمان باللّه والكفر بالطاغوت .
وبعد ، فإنَّ المعنى الإجمالي لهذا المقطع من الزيارة الشريفة ، هو إنَّنا نريد أن نقول للإمام عليه السّلام : إنَّنا مسلِّمون لشخصك وشئونك وأوامرك كلّها .
وصحيح إنَّ لفظ " التسليم " لم يرد في هذا المقطع ، ولكنَّ المعنى المقصود منه هو هذا ، وسنرى لاحقاً وجود هذا اللفظ في الزيارة .
فالزائر يُعلن أنَّه مسلِّمٌ أمره بالكامل للإمام ، في كلِّ شيء ، فهو مؤمنٌ بكلّ ما يؤمن به وتابع له فيه .
فمثلًا ، في باب التوحيد ، يؤمن الأئمَّة عليهم السّلام بأنَّ اللّه تعالى منزَّه عن الجسميَّة ، ويؤمن بأنَّ صفات اللّه تعالى عينُ ذاته وليست زائدة عليها ، كما أنَّهم عليهم السّلام يؤمنون بعدل اللّه تعالى ، ويؤمنون بالمعاد الجسماني ، وقد ذكرت الكتب الحديثيَّة والكلاميَّة أدلَّة الأئمَّة عليهم السّلام على هذه المعتقدات .
ويقول الإمام الصادق عليه السّلام :
« لاجبرَ ولا تفويض ولكن أمرٌ بين أمرين » « 1 »
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 160 ، الحديث 13 ؛ كتاب التوحيد للصدوق : 362 ؛ بحار الأنوار : 5 / 17 .