تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

لا للحياد

ومن خلال الأحاديث المذكورة ، يتبيَّن لنا عدم كفاية السّكوت والحياديَّة تجاه أعداء أهل البيت عليهم السّلام ، فمن أحبَّ أمير المؤمنين عليه السّلام وأهل البيت ، وسكت على أعدائهم ولم يتّخذ موقفاً سلبيّاً منهم ، لم يكن على الولاية في شيء ، بل يكون رادّاً على اللّه ورسوله والعياذ باللّه ، بخلاف ما إذا كان من أهل الولاية لأهل البيت عليهم السّلام ومن أهل البراءة من أعدائهم ، ثمَّ ارتكب معصيَةً ، فإنَّه فاسق في الأحكام العمليَّة ولسان حاله كما نقرأ في دعاء أبي حمزة الثمالي : « إلهي لم أَعْصِكَ حين عصيتك وأنا بربوبيَّتك جاحد ، ولا بأمرك مُستخفّ ولا لعقوبتك متعرّض . . . لكنْ خطيئة عرضت وسوّلت لي نفسي وغلبني هواي ، وأعانني على ذلك شقوتي ، وغرّني سترك المرخى عليّ » « 1 » فكم هو الفرق بين هذا الَّذي يرتكب ذنباً على أثر غلبة هواه ، ولا يصطدم ذلك بأصل إيمانه باللّه تعالى والإسلام ، بل إنَّ إيمانه يدعوه ويسوقه نحو التوبة ، وبين ذاك الَّذي يرتكب معصيةً كاشفة عن عدم إيمانه ، وموجبة لكفره إذا مات على تلك الحال ، وكانت ميتتهُ ميتةً جاهليَّة ؟ إنَّ الأحاديث المذكورة تدلُّ على إنَّ الإيمان مركبٌ من الولاية والبراءة ، أو أنه الولاية المشروطة بالبراءة . فالولاية تستتبع الطاعة المطلقة ، والبراءة تستتبع عدم طاعة الأغيار في شيء . وبناءاً على هذا ، فلا يصحُّ أن يقول الإنسان بأنَّه يوالي رسول اللّه صلّى اللّهُ
هامش
( 1 ) مصباح المتهجِّد : 589 ؛ إقبال الأعمال : 1 / 166 ؛ بحار الأنوار : 95 / 88 .