إذا ما واجهكم ، وأن أتحمّل كلّ المصائب والمحن في نفسي وفي أبي وامّي وأبنائي وأسرتي ومالي ، من أجل الحفاظ عليكم وعلى سلامتكم .
وهذا منتهى درجات الإخلاص والمحبَّة والإيمان .
2 - الاستعمال في المعنى المجازي ، وهو إظهار شدَّة الحبِّ والإخلاص والارتباط . فإنَّه إذا ما امتنع تحقُّق المعنى الحقيقي - كما سيأتي توضيحه - فسيكون المقصود من هذه العبارات هو الإعراب عن شدَّة المودَّة .
إذن ، فالمراد من اللفظ ليس المعنى الحقيقي الموضوع له ، ولا هو صرف المجاملة المتعارفة بين الناس في المجتمعات .
فالمعنى الحقيقي لهذه العبارة إنّما يتحقَّق في زمن الحضور ، وأمّا في زماننا وهو زمن الغيبة ، فما نقوله هو من باب إرادة المعنى المجازي ، وذلك :
أوّلًا : لأنَّ الأئمَّة الأطهار عليهم السّلام ليسوا في عالم الدنيا الآن ، فلا يُتصوَّر تعرُّضهم للخطر لكي يُراد المعنى الحقيقي لهذه العبارة ، ويستثنى من ذلك زيارة الإمام المهدي أرواحنا فداه .
ثانياً : إذا كان المراد من العبارة المعنى الحقيقي ، فلابدَّ أن يكون المفدّى به موجوداً ، وهذا لا يتحصَّل دائماً ، إذ قد يكون المتكلّم فاقداً للأبوين ، أو الأموال أو . . . فلا يكون لقوله : بأبي أنت وامّي . . . مصداقيَّة ، والحال إنَّ الدعاء مطلق لكلِّ الأفراد لا خصوص من يكون والداه على قيد الحياة ويمتلك الأموال . . . .
ثالثاً : هل يجوز للإنسان أن يضحي بوالديه - في حال حياتهما - ويفتدي أحداً بهما ؟ أفهل للإنسان ولاية على والديه ؟ أم إنَّ له وكالة من قبلهما ليصحّ له أن يقول : بأبي أنت وامّي ؟
مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 207
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٠٧