الإمام الهادي عليه السَّلام ، ولا يخفى النكتة في ذلك ، فقد كان من أولاد الإمام الحسن المجتبى عليه السَّلام ، والحسنيّون ما كانت علاقتهم مع الأئمَّة جيّدة في ذلك الزمان ، وخاصَّةً وأنَّه كان أكبر سنّاً من الإمام عليه السَّلام . « 1 » فقد روى الشيخ الصدوق رحمه اللّه ، أنَّ السيد عبد العظيم الحسني دَخَل على الإمام عليّ بن محمد الهادي عليه السّلام ، فلمّا رآه الإمام عليه السّلام قال له :
« مرحباً بك يا أبا القاسم ! أنْت وليّنا حقّاً .
قال : فقلت : يا بن رسول اللّه ! إنّي أريد أن أعرض عليك ديني ، فإن كان مرضيّاً ثَبَتُّ عليه حتّى ألقى اللّه .
فقال : هات يا أبا القاسم .
فقلت : إنّي أقول : إنَّ اللّه تعالى واحدٌ ليس كمثله شيء . . . » « 2 »
بِأَبِي أَنْتُمْ وَأُمِّي وَأَهْلِي وَمَالِي وَأُسْرَتِي
منتهى درجات الودّ
هذا ، وكلُّ فقرة من فقرات هذا الفصل تبدأ بعبارة : بأبي أنتم وامّي . . .
ولهذه العبارة إستعمالان :
1 - الاستعمال في المعنى الحقيقي ، وهو " التفدية " .
أيْ إنَّني مستعد للتضحية والفداء بكلِّ ما عندي من أجلكم في ساعة الخطر
هامش
( 1 ) هو أبو القاسم عبد العظيم بن عبد اللّه بن علي بن الحسين بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام . وجاء في رواية عن أبي تراب الروياني قال : سمعت من أبي حمّاد ، قال : تشرَّفت بزيارة الإمام الهادي في سامراء وسألته بعض المسائل في الحلال والحرام فأجابني ، ولما أردت أن أنصرف قال لي : « يا حمّاد ، إذا أشكل عليك شيءٌ من أمر دينك بناحيتك ، فسل عنه عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنيّ ، وإقرأهُ منّي السّلام » . ( مستدرك الوسائل : 17 / 321 ، الحديث 32 . ) .
( 2 ) الآمالي ، الشيخ الصدوق : 419 ، الحديث 24 .