الغرض النهائي في الهداية إلى اللّه بمعرفته وإطاعته وعبادته والوصول عن هذا الطريق إلى مقام القرب .
وقد جاء هذا المعنى في القرآن المجيد . حيث يقول تعالى :
« بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإيمان » « 1 »
نعم ، إنَّ الغرض هو الهداية ، هداية الخلائق إليه بواسطة الأنبياء والأولياء .
وللهداية مراحل ، فأوّلها معرفة الباري والإيمان به ، ولذا شرع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دعوته بقوله :
« قولوا لا إله إلّا الله تفلحوا »
وقوله تعالى : « يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ » « 2 » إشارة إلى هذه المرحلة .
ثمّ تأتي مرحلة إخراج الناس من ظلام الجاهليَّة الأولى والفساد الأخلاقي ، بتزكية قلوبهم وتهذيب نفوسهم ، حتّى إذا استعدّوا للعلم والعمل يعطيهم المنهاج الإلهي وهو الشّريعة المطهّرة في أصولها وفروعها ، وإلى ذلك يشير قوله تعالى :
« وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمَهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَة » « 3 » .
ومن الواضح أنَّ تحقق هذا الأمر لا يكون إلّا من خلال مدرسة الوحي ، وهي مدرسة النّبي وأهل بيته .
وأمّا المدارس الأخرى فعاجزة عن إيصال الإنسان إلى هذا المقام .
وكلُّ من إدّعى غير ذلك فهو في جهلٍ مركّب ، إذ كيف يمكن للإنسان المنقطع عن الوحي - الوحي الَّذي يتوفر في مدرسة أهل البيت عليهم السّلام
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ( 49 ) : الآية 17 .
( 2 ) سورة آل عمران ( 3 ) : الآية 164 .
( 3 ) سورة آل عمران ( 3 ) : الآية 164 .