تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الغرض النهائي في الهداية إلى اللّه بمعرفته وإطاعته وعبادته والوصول عن هذا الطريق إلى مقام القرب . وقد جاء هذا المعنى في القرآن المجيد . حيث يقول تعالى : « بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإيمان » « 1 » نعم ، إنَّ الغرض هو الهداية ، هداية الخلائق إليه بواسطة الأنبياء والأولياء . وللهداية مراحل ، فأوّلها معرفة الباري والإيمان به ، ولذا شرع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دعوته بقوله : « قولوا لا إله إلّا الله تفلحوا » وقوله تعالى : « يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ » « 2 » إشارة إلى هذه المرحلة . ثمّ تأتي مرحلة إخراج الناس من ظلام الجاهليَّة الأولى والفساد الأخلاقي ، بتزكية قلوبهم وتهذيب نفوسهم ، حتّى إذا استعدّوا للعلم والعمل يعطيهم المنهاج الإلهي وهو الشّريعة المطهّرة في أصولها وفروعها ، وإلى ذلك يشير قوله تعالى : « وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمَهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَة » « 3 » . ومن الواضح أنَّ تحقق هذا الأمر لا يكون إلّا من خلال مدرسة الوحي ، وهي مدرسة النّبي وأهل بيته . وأمّا المدارس الأخرى فعاجزة عن إيصال الإنسان إلى هذا المقام . وكلُّ من إدّعى غير ذلك فهو في جهلٍ مركّب ، إذ كيف يمكن للإنسان المنقطع عن الوحي - الوحي الَّذي يتوفر في مدرسة أهل البيت عليهم السّلام
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ( 49 ) : الآية 17 . ( 2 ) سورة آل عمران ( 3 ) : الآية 164 . ( 3 ) سورة آل عمران ( 3 ) : الآية 164 .
مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 148 | السيد علي الحسيني الميلاني