لنفترض - لتقريب المطلب إلى الأذهان - أنَّ أمير المؤمنين قد أرسل أخصّ أصحابه وأحبَّ الناس إليه والياً على بعض البلاد ، أليس من حقِّه أنْ يمتنّ على أهل البلد ويكتب إليهم أنّي قد أثرتكم على نفسي فأرسلته إليكم ؟ أليس من حقّه أنْ يكتب إليهم : عليكم أن تعرفوا قدره ، وتغتنموا وجوده بينكم وتغترفوا من نميره وعلمه وأن تسمعوا له وتطيعوه وتوقِّروه ، ثمَّ من حقّه عليهم أن يسألهم عن كيفيَّة تعاملهم معه .
ولقد كان الرسم إلى أواخر هذه الأيّام ، أن يرسل مراجع التقليد وأعاظم الحوزات العلميَّة ، أحد مقرّبي تلامذتهم بعنوان " الوكيل " إلى البلاد ، ليستفيدوا من علمه وفضله ، وكانوا يكتبون الكتب إلى أهالي تلك البلاد يُبيِّنون فيه ضرورة الاهتمام بهذا الوكيل ، والاستفادة منه كمال الاستفادة ، لأنَّه كان عزيزاً عندنا فآثرناكم على أنفسنا به .
وإنَّ رسول اللّه وأمير المؤمنين والأئمَّة الطاهرين عليهم السَّلام أجمعين ، كانوا في ذلك العالم ، فأرسلهم اللّه تعالى إلى هذا العالم منَّةً منه على الخلائق .
فاللّه تعالى قد منَّ علينا بأن بعث سيدنا رسول اللّه محمداً صلّى اللّهُ عليه وآله إلى العالمين . يقول القرآن الكريم :
« لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنينَ إِذْ بَعَثَ فيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ » « 1 »
وكذلك أراد عزَّوجل أن يكونَ الأئمَّة عليهم السّلام في هذا العالم ، لنفس الغرض الذي من أجل تحقّقه بعث جدّهم ، وهذه أيضاً منَّة منه علينا ، ويتلخَّص
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ( 3 ) : الآية 164 .