ثمَّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : وعليكم بالتسليم » « 1 »
فإذا ما كان الإنسان مؤمناً باللّه حقّاً ، ممتثلًا للأحكام الإلهيَّة ، مؤدّياً للصّلاة ، الصّوم ، الحجّ و . . . ويعتبر نفسه عبداً مطيعاً للّه ، وجب عليه التسليم في كلِّ أموره لإرادة الحقّ تعالى ، وعدم الاعتراض عليه ، وحينئذٍ عليه أن يرضى بالإمام المنصوب من قبل اللّه ، وأن يطيعه ويسلّم له تسليماً .
وعلى هذا ، لن يكون للعبادات التي يؤديها الإنسان فائدة بدون التسليم للإمام المنصوب من قبل اللّه . فما بالك بمن يخرج على الإمام المنصوب من قبل اللّه ؟ ! ! ولذا نقول :
وَمَنْ رَدَّ عَلَيْكُمْ فَهُوَ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنَ الْجَحِيمِ
والمراد من الردّ على الأئمَّة هو تكذيبهم ، فمن كذَّب الأئمّة عليهم السّلام بأيِّ نحو ، وفي أيِّ موردٍ من الموارد ، فإنَّ محلَّه في أسفل درجات جهنَّم .
وهذا المعنى يستفاد من الآيتين المباركتين ، حيث يقول تعالى :
« وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنينَ * بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُون » « 2 »
ويقول عزَّوجلّ في آية أخرى :
« وَالَّذينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحيمِ » « 3 »
إذ لا شكَّ في أنَّ الأئمَّة عليهم السّلام هم " آيات اللّه " حقّاً .
هامش
( 1 ) المحاسن : 1 / 271 ، الحديث 365 ؛ بحار الأنوار : 2 / 205 ، الحديث 90 .
( 2 ) سورة الأنعام ( 6 ) : الآية 27 - 28 .
( 3 ) سورة المائدة ( 5 ) : الآية 10 .