يشركون الآخرين في الطاعة والعبوديَّة ، لأنَّ إطاعة الأئمَّة عليهم السّلام هي العبوديَّة المحضة للّه تعالى ، فإذا ما أطاع أحدٌ غير الأئمَّة أيضاً ، فهو في الحقيقة صار عبداً للشيطان ، وأشرك باللّه تعالى .
إذن ، فجذور محاربة الأئمَّة عليهم السّلام هي عدم التسليم ، وعدم الطاعة ، والتي يلزم أن تكون إطاعة مطلقة .
إنَّ الأئمَّة عليهم السّلام ، عَلَمٌ بين اللّه وخلقه ودليل لهم عليه ولا أحدَ غيرهم علمٌ ودليل ، فإن أراد أحدٌ أن ينصب له عَلَماً آخر إلى جنبهم ويتّخذه إماماً يقتدي به دون الإمام ، كان مشركاً .
يقول تعالى في كتابه :
« فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا في أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْليماً » « 1 »
وعن عبد اللّه الكاهلي عن الإمام أبي عبداللَّه الصادق عليه السّلام في ذيل هذه الآية : قال :
« لو أنَّ قوماً عبدوا اللّه وحده لا شريك له ، وأقاموا الصّلاة ، وآتوا الزّكاة ، وحجّوا البيت ، وصاموا شهر رمضان ، ثمّ قالوا لشيء صنعه اللّه تعالى أو صنعه النبي صلّى اللّهُ عليه وآله : ألا صنع خلاف الّذي صنع ؟ أو وجدوا ذلك في قلوبهم . لكانوا بذلك مشركين .
ثمَّ تلا هذه الآية
: « فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَكُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا في أَنفُسِهِمْ حَرَجَاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيَماً »
هامش
( 1 ) سورة النساء ( 4 ) : الآية 65 .