وبناءاً على هذا ، فإن ما يقابل « من والاكم » هو « من عاداكم » ، أي فمن لم يتابعكم فهو معادٍ لكم ، وإذا سار أحدٌ في غير طريقكم ونهجٍ غير نهجكم ، فقد سار في غير طريق اللَّه ونهج غير المنهج الذي أراده اللَّه تعالى ، سواء كان مبغضاً لكم أو لم يكن وكان مخالفاً لكم فقط .
وعليه ، يكون معنى هذه الفقرة : من سار على طريقتكم وأطاعكم واتّبعكم في الأصول والفروع وسائر الأمور ، فقد أطاع اللَّه وسار في طريقه ، ومن لم يتبعكم ولم يسر في طريقكم ، فقد سار في طريق الشيطان ، وسيأتي مزيد بيان لهذا المعنى إن شاء اللَّه .
إذن ، فهناك من لا يسير في خط أهل البيت عليهم السّلام ، وفي نفس الوقت يعاديهم ، ولذا يقول عليه السّلام :
« مَن عاداكُم فَقَد عادَى اللهَ » .
ثم يقول بعد ذلك :
« وَمَن أَحَبّكُم فَقَد أحَبَّ اللهَ وَمَن أبغَضَكُم فَقَد أبغَضَ اللهَ » .
فظهر إنَّ العداء غير البغض ، والبغض غير العداء ، والشاهد على ذلك عطف أحدهما على الآخر الظاهر في المغايرة في القرآن الكريم في قوله تعالى :
« انَّما يُريدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاء » « 1 »
وفي :
« وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاء » « 2 »
هامش
( 1 ) سورة المائدة ( 5 ) : الآية 91 .
( 2 ) سورة المائدة ( 5 ) : الآية 64 .