فهذا الرجل لم يقم مجلس الطرب في داره ، ولم يستأجر أحداً لفعل ذلك ، وإنّما كان يذهب لقضاء حاجته في بيت الخلاء ، فيتأخر بضعة دقائق ليستمع إلى تلك الأصوات من بيت جاره .
وعن الفضيل قال : سألت الإمام الباقر عليه السّلام عن النرد والشطرنج و . . . ، فقال عليه السّلام :
« إذا ميَّز اللَّه الحقَّ من الباطل مع أيِّهما يكون ؟ »
فقال فضيل ، مع الباطل يا ابن رسول اللَّه .
فقال عليه السّلام :
« فما لك والباطل ؟ » « 1 »
ففي هذا المورد ، إشتبهت آلات القمار على السائل ، فسأل عن حكمها ، فبيَّن له الإمام عليه السّلام هذه الكليّة الرائعة .
إذن ، فأكثر ما عندنا في هذه الدنيا من مأكولات ، مشروبات ، ملبوسات ، مساكن ، وغيرها من مقتنياتنا وتصرفاتنا ، تشوبها الشبهة ، ولكنّنا نجري عليها قاعدة « اليد » و « الطهارة » و « الاستصحاب » والأدلّة والأصول الأخرى ونستمر في حياتنا .
وأمّا في عالم الآخرة ، فليس الأمر كذلك ، بل تتميز المشتبهات وتتبين حقائقها .
ولكن ، هل يقوم اللَّه تعالى بذلك مباشرة ؟
من الواضح أنَّ الجواب : لا . بل يتمُّ ذلك بيد أنبيائه وأوليائه وملائكته والمقربين إلى ساحة قدسه ، فهم الذين يتصدّون لمثل هذه الممارسات .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 / 324 ، الحديث 22667 ؛ كتاب المكاسب 1 / 274 ، مع تفاوت يسير .