« . . . السلام على يعسوب الإيمان وميزان الأعمال . . . » ؛ « 1 »
وأمّا قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : « علي مع الحقِّ والحقّ مع علي » ، فقد وصل إلى حدِّ التواتر .
إذن ، ففي هذا العالم يشتبه الحقّ بالباطل ، وأمّا في عالم الآخرة ، فإن القضايا تتمايز ولا تختلط .
وفي رواية لطيفة - يذكرها الشيخ الأنصاري رحمه اللَّه في كتاب الطهارة - إنَّ رجلًا سأل الإمام الصّادق عليه السّلام أنّه كان إذا ذهب إلى بيت الخلاء أطال الجلوس لاستماع صوت الغناء من دار جاره .
فقال له عليه السّلام :
« لا تفعل .
فقال الرجل : واللَّه ، ما هو شئ آتيه برجلي إنّما هو سماع أسمعه بأذني !
فقال له : أنت ما سمعت اللَّه يقول : « انَّ السَّمْعَ والْبَصَرَ والْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا » « 2 »
قال : بلى واللَّه ، فكأني لم أسمع هذه الآية قط من كتاب اللَّه من عجمي ولا من عربي ، لا جرم إني لا أعود إن شاء اللَّه ، وإني أستغفر اللَّه .
فقال له : قم فاغتسل وصلّ ما بدا لك ، فإنك كنت مقيماً على أمر عظيم ، ما كان أسوأ حالك لو متّ على ذلك ! أحمد اللَّه وسله التوبة من كلّ ما يكره ، إنه لا يكره إلّا القبيح ، والقبيح دعه لأهله ، فإن لكلٍّ أهلًا » . « 3 »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 97 / 287 و 330 .
( 2 ) سورة الإسراء ( 17 ) : الآية 36 .
( 3 ) كتاب الطهارة 2 / 331 ؛ الكافي 6 / 432 ، الحديث 10 ؛ وسائل الشيعة 3 / 331 ، الحديث 3795 ؛ بحار الأنوار 6 / 34 ، الحديث 48 ؛ وجاء هذا الحديث بتفاوت يسير في الكتب الروائيّة الأخرى .