يقول تعالى في الكتاب المجيد :
« لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُم » « 1 »
فمساعدة الأولاد ، الأرحام ، القبيلة ، لا تنفع في إذا أراد اللَّه المؤاخذة في يوم القيامة ، واللَّه تعالى هو الذي يفصل في القضايا بينكم ، ويميِّز الحقّ من الباطل .
وببالي إني رأيت خبراً جاء فيه أنه قد سئل الإمام عليه السّلام عن سبب دوام حكومة الشيخين بدون مشاكل في الظاهر ، وأمّا عثمان فقد قُتل ، وإنّ أمير المؤمنين عليه السّلام ما أطاعته الامّة .
فأجاب الإمام عليه السّلام بما حاصله :
أن الشيخين قد خلطا بين الحق والباطل ، أمّا عثمان ، فكان باطلًا محضاً ، وأمّا علي ، فكان حقّاً محضاً ، والناس لا يطيقون الحق المحض والباطل المحض .
علي الفاروق والميزان
وحيث إنَّ اختبار الأمّة الإسلاميّة بدأ منذ رحيل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، وكان على اللَّه أن يجعل شاخصاً للحقِّ بين الناس ، فقد دلّت الأحاديث المعتبرة على أنه هو الإمام علي ، ومن هنا عبّر النبي الأكرم صلّى اللَّه عليه وآله عنه ب « الفاروق » ، فقال في حقّه :
« هو فاروق هذِهِ الأمّة ، يفرق بين الحقَّ والباطل . . . » ؛ « 2 »
كما عبَّر عنه ب « الميزان » ، وجاء ذلك في زيارته عليه السّلام أيضاً :
هامش
( 1 ) سورة الممتحنة ( 60 ) : الآية 3 .
( 2 ) ذخائر العقبى : 56 ؛ الرياض النضرة 2 / 155 .