وممّا مرَّ ، ثبت إنَّ أفعال الأئمّة عليهم السّلام هي أفعال اللَّه تعالى ، وقلنا إنّ هذا غير مختصّ بالأئمّة عليهم السّلام ، بل هو ثابت لعموم الأنبياء والأوصياء المعصومين والملائكة المقرّبين ، فالأئمة مأمورون من ناحية الحقِّ جلَّ وعلا وهم من جملة من أوكل إليهم إدارة هذا الكون وشئون الآخرة .
وَفَصلُ الخِطابِ عِندَكُم
قال الراغب الإصفهاني في كلمة « فصل » :
« الفصل : إبانَة أحد الشيئين من الآخر حتّى يكون بينهما فرجة . . . نحو قوله : « انَّ يَوْمَ الْفَصْلِ ميقاتُهُمْ أَجْمَعين » « 1 » أي اليوم يبيّن الحق من الباطل ويفصل بين الناس بالحكم . . . وفصل الخطاب ما فيه قطع الحكم وحكم فيصل ولسان مفصل . . . » . « 2 »
فالفصل إذن ، إبانة الحقّ من الباطل ، والصّدق عن الكذب ، وتوضيح الحقائق عن غيرها وتمييز الصحيح من السقيم .
وكما مرَّ بيانه في شرح الفقرة السابقة ، فإن اللَّه تعالى هو الذي جعل فصل الخطاب عند الأئمّة عليهم السّلام ، والروايات الواردة في ذلك ، كثيرة .
ففي رواية عن الإمام الصّادق عليه السّلام ، قال : قال أمير المؤمين علي عليه السّلام :
« واللَّه ، لقد أعطاني اللَّه . . . فصل الخطاب » . « 3 »
هامش
( 1 ) سورة الدخان ( 44 ) : الآية 40 .
( 2 ) المفردات في غريب القرآن : 381 .
( 3 ) بصائر الدرجات : 221 ، الحديث 4 ؛ الخصال : 414 ، الحديث 4 ؛ بحار الأنوار 39 / 336 ، الحديث 5 .