والأعجب ، هو أنَّ أكثر الناس يُعرضون عن الحق ويميلون إلى الباطل .
يقول عزّ من قائل :
« بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُون » « 1 »
ويقول أيضاً في آية أخرى :
« بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُون » « 2 »
ومع كلّ ذلك أيجوز للإنسان العاقل أن لا يرغب في الحقِّ ؟
ولماذا يكون الحقُّ مُرّاً كما في الخبر ؟
فهل إنَّ نفس الحقَّ مرٌّ في ذائقة الإنسان ، أم إنَّ نفس الإنسان تراهُ مُرّاً ؟
هذا بيان القرآن الكريم حيث يقول :
« بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُون »
وبملاحظة آيات القرآن المجيد ، يُعلم أنَّ الإمام والإمامة أيضاً كذلك ، فلابدَّ أن نفهم الإمامة ونعرف الإمام ، وأن نعلم أنَّ إعراضنا لا يضرُّ الإمام كما أنّ معرفته والإتّباع له لا ينفعه ، ولن ينقاد الحقُّ أبداً لأهوائنا ولأفكارنا وميولنا .
والعجيب هو إنّ سيرة أمير المؤمنين - كما تدلّ على ذلك الروايات والتاريخ والسيرة - لم تتغيّر أبداً ، سواءٌ في وقت إعراض الناس عنه أو وقت التفافهم حوله وإلحاحهم على مبايعته وتصدّيه للحكم ، فعلي الحاكم هو نفسه علي الجليس في الدار ، لأنه الحق ، وشأن الحقَّ عدم التّغيير ، والحق مع أهل البيت عليهم السّلام ، لم يفارقهم ولم يفارقوه أبداً .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ( 21 ) : الآية 24 .
( 2 ) سورة المؤمنون ( 23 ) : الآية 70 .