وهذا يفسّر لنا ما جرى في قضيّة السقيفة والأحداث اللّاحقة لذلك ، فهل كان أمير المؤمنين عليه السّلام مكلَّفاً بدعوة الناس إلى نفسه وحمل السيف والقتال ؟
يقول الإمام عليه السّلام :
« يا جابر ، مثلُ الإمام مَثَل الكعبة إذ يُوتى ولا يأتي » « 1 »
وفي رواية أخرى عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله يقول :
« يا علي أنت بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتي » « 2 »
وهذا هو القرآن الكريم :
« قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكيل » « 3 »
ويخاطب تعالى رسولَه الكريم بقوله :
« وَاتَّبِعْ ما يُوحى الَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمين » « 4 »
أي : يا أيّها الرسول إذا لم يأت إليك الناس ولم يتّبعوك ، فقد أدّيت الذي عليك من الصدع بالدعوة واللَّه أحكم الحاكمين .
والعجيب هو إنه - وعلى مرّ التاريخ ودائماً - يكون النزاع قائماً بين الحق والباطل . يقول تعالى في كتابه :
« كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِل » « 5 »
هامش
( 1 ) كفاية الأثر : 248 ؛ بحار الأنوار 36 / 358 ، الحديث 226 .
( 2 ) المسترشد : 675 ؛ المناقب ، ابن شهرآشوب 3 / 38 ؛ الصراط المستقيم 3 / 111 ؛ بحار الأنوار 39 / 48 ؛ أسد الغابة 4 / 31 ؛ ينابيع المودّة 2 / 85 ، الحديث 158 .
( 3 ) سورة يونس ( 10 ) : الآية 108 .
( 4 ) سورة يونس ( 10 ) : الآية 109 .
( 5 ) سورة الرعد ( 13 ) : الآية 17 .