« اعرف الرجال بالحقِّ لا الحقَّ بالرجال » . « 1 »
فلا يجوز أبداً أن نقول : لأنَّ فلاناً وفلاناً . . . و . . . فعلوا كذا أو يفعلون كذا ، فهذا هو الحقُّ إذن ! !
بل لابدّ من معرفة فلان وفلان من خلال الحقِّ .
فالحقُّ لا يدور مدار الأشخاص ، بل إنَّ الأشخاص لابدَّ أن يدوروا مدار الحقِّ .
فلا يجوز لنا أن نحترم الأشخاص بمجرّد شخصياتهم ، وإنَّما المناط هو إتّباعهم الحقَّ .
ومن خصوصيّات الحقّ أيضاً ، هو إنّه لا يستوحش ولا يضعف مع قلَّة أهله والعاملين به ، فلو أنَّ كلَّ الناس أعرضوا عن الحقِّ لم يتأثر بذلك ولا يتغيّر بل يبقى ثابتاً راسخاً . وبطبيعة الحال ، فإن الحقَّ يُهضم إذا ما هجره الناس ومالوا عنه ، ولكنَّ ذلك لا يؤثر بمقدار ذرّة في حقّانيّته وواقعيته .
يقول تعالى :
« وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُر » « 2 »
ولذا ، علينا نحن أن نتحرّك ونتّجه إلى الحق ونطلبه ، وأن نجده ونتَّبعهُ ، فإنه موجود دائماً ومستقر في محلّه .
وينبغي أن لا نتوقع وننتظر أن يأتي الحق ويطرق أبوابنا ، بل علينا نحن أن نبحث عنه ونطرق بابه .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 25 / 294 .
( 2 ) سورة الكهف ( 18 ) : الآية 29 .