فإن كانت كلمة « الحقّ » في هذه الفقرة هي بمعنى نقيض « الباطل » ، إذن فكلّ حقّ هو مع أهل البيت عليهم السّلام ، فغيرهم باطل وهم الحقّ .
وإن كان المراد من « الحقّ » ، مصاديق الحقُّ : اللَّه ، القرآن والدين ، فإن اللَّه والقرآن ودين الإسلام مع أهل البيت عليهم الصّلاة والسّلام لا مع غيرهم .
ولا يخفى ، إنَّ كلمة « في » في « فيكم » في هذه الفقرة ، هي مثل كلمة « في » الواردة في آية المودّة :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » « 1 »
أي إنّ الحقَّ مستقرٌّ هنا ، وهذا محلّه ، ومستودع فيه ؛ فإذا ما انكشفت القضايا واتّضحت الأمور ، وتميّز الحق عن الباطل ، فسيكون الحقُّ هنا .
تقول أمُّ سلمة : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله :
« ومن ترَكه تَرَك الحقَّ ، عهداً معهوداً قبل يومه هذا » .
وعليه ، فالبحث ليس فقط في حرب علي عليه السّلام ومعاوية ، أو غصب أبي بكر للخلافة ويوم السقيفة ، بل إنّ ذلك مقرّر من قبل يومه .
ومن ثَمَّ جاء في كتب الشيعة والسنّة معاً ، أنَّ النبي الأكرم محمداً صلّى اللَّه عليه وآله قال له :
« والإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي » . « 2 »
هامش
( 1 ) سورة الشورى ( 42 ) الآية : 23 .
( 2 ) الأمالي ، الشيخ الصدوق : 157 ، الحديث 150 ؛ الغارات 1 / 62 ؛ مناقب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام 1 / 251 و 266 ؛ بشارة المصطفى : 246 ، الحديث 35 ؛ كشف الغمّة 1 / 291 ؛ المسترشد : 620 ، الحديث 288 ؛ المحتضر : 96 ، الحديث 199 ؛ بحار الأنوار 38 / 248 و 65 / 137 ، الحديث 75 ؛ المناقب ، الخوارزمي : 129 ؛ ينابيع المودّة 1 / 200 و 201 .