فَعَظَّمتُم جَلالَهُ
قال الراغب الإصفهاني في هذه الكلمة :
« الجلالة : عظم القدر ، والجلال - بغير الهاء - التناهي في ذلك ، وخصّ بوصف اللَّه تعالى فقيل : « ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ » « 1 » ولم يستعمل في غيره » . « 2 »
وجاء في مجمع البحرين :
« « الجليل » من أسمائه تعالى ، وهو راجع إلى كمال الصفات ، كما إنّ « الكبير » راجع إلى كمال الذات ، و « العظيم » راجع إلى كمال الذات والصفات » . « 3 »
وكما قلنا سابقاً ؛ فإن جملة « إصطفاكم بعلمه » وما بعدها ، إشارةٌ إلى المقامات الإلهيّة المعطاة للأئمّة عليهم السّلام ، كالعلم ، القدرة ، الهداية ، الحكمة ، الطهارة و . . . .
وفي هذا المقطع بيانٌ لخشوع وخضوع وتذلّل الأئمّة عليهم السّلام في قبال جامعيّة الحق تعالى لتلك الصفات بشأنها المطلق الكامل اللّامتناهي ، وإنّ كلَّ ما عندهم عليهم السّلام هو من اللَّه تعالى الذي عنده كلّ صفات الكمال وفي أعلى المراتب .
إنَّ العباد كلّهم ، يعظّمون اللَّه تعالى ، ويتصاغرون أمام جلاله ، ولكنّ كلَّ واحدٍ منهم يفعل ذلك بما يتناسب مع مقدار معرفته باللَّه تعالى ، فأين تعظيمنا للَّه من تعظيم الأئمّة عليهم السّلام ؟
هامش
( 1 ) سورة الرحمن ( 55 ) : الآية 27 .
( 2 ) المفردات في غريب القرآن : 94 - 95 .
( 3 ) مجمع البحرين 1 / 389 .