والأئمّة عليهم السّلام ، ليسوا مطيعين للَّهتعالى في أوامره ونواهيه فحسب ، ولا هم غير تاركين للأولى فحسب ، بل هم مسارعون إلى فعل كلِّ ما يوجب محبّة اللَّه ورضاه ، حتّى وإن لم يصدر حكمٌ بشأنه . كما إنَّهم يتجنّبون كلَّ ما يمكن أن يُسخط الربَّ ولا يرضاه أو يُغضِبُه ، وإن لم يصدر النهي فيه .
ولذا فهم عليهم السّلام أقرب إلى اللَّه من سائر خلقه ، وأعزّهم عنده .
ولكن علاقة الأئمّة عليهم السّلام باللَّه تعالى ، غير قابلة للدرك من قبلنا ، فهي فوق حدِّ تصورنا ، وما ذكرناه إنّما هو لتقريب المطلب إلى الأذهان .
فالأئمّة عليهم السّلام قد وصلوا - على أثر العبوديّة الحقّة - إلى مرتبة صار فعلهم وتركهم فيها دليلًا على إرادة اللَّه تعالى ، وقد أشير إلى هذه الحقيقة في الروايات الشريفة وفي بعض مقاطع الزيارة الجامعة .
يقول تعالى في كتابه المجيد في هذا المضمار :
« بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُون » « 1 »
ونقرأ في زيارة الإمام صاحب الزمان عليه السّلام :
« السلام عليك يا . . . دليل إرادته » « 2 »
والحاصل ، إنَّ الجامع بين كلِّ عبارات هذا المقطع هو الخشوع والخضوع بين يدي اللَّه تعالى وشكر تلك النعم الإلهيّة والمقامات الربانيّة ، على إختلاف ألفاظ العبارات .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيتان 26 و 27 .
( 2 ) الإحتجاج 2 / 316 ؛ المزار ، محمد بن المشهدي : 569 ؛ بحار الأنوار 53 / 171 ، الحديث 5 .