يقول تعالى في كتابه الكريم :
« كَلَّا إِنَّ الإنسان لَيَطْغى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى » « 1 »
وهذا هو مقتضى طبع الإنسان ، يطغى إذا ما حصل على مقام . وللطغيان مراتب ، وهي بالترتيب :
1 - الغرور .
2 - الاستغناء عن ولي نعمته والمتفضّل عليه ، والتنكر له .
3 - والمرتبة الأعلى ، الندّية لولي النعمة ، بأن يرى نفسه في عرض ولي نعمته .
4 - وقد يصل الأمر أحياناً إلى الانقلاب على ولي النعمة ومحاربته علناً لإفنائه .
والأئمّة الأطهار عليهم السّلام ، بشرٌ ، لكنّهم يختلفون عن سائر البشر . لأنّ اللَّه تعالى أعطى الأئمّة كلّ تلك المقامات وجعلهم في تلك المنزلة السامية التي لا تتيسّر لأحد من البشر غيرهم ، ومع ذلك ، فليس فقط لم تتغيّر أحوالهم نحو الطغيان ، بل كان خضوعهم وخشوعهم للَّهيزداد ويتضاعف كلّما سَمت مقاماتهم أكثر فأكثر .
فكأنّما هي علاقة طرديّة بين اللَّه تعالى وبين الأئمّة عليهم السّلام . فكلّما ازداد عطاء اللَّه وكثرت مقاماتهم وسمت منازلهم ، كلّما ازداد إستصغارهم لأنفسهم في قبال ولي نعمتهم ، وزاد خضوعهم وتذلّلهم له .
وكذلك العكس صحيح ، فكلّما ازداد خضوعهم وتذللهم للَّه ، كلّما رفع اللَّه مقاماتهم وزادهم وجاهةً وسموّاً وعزّة .
هامش
( 1 ) سورة العلق ( 96 ) : الآيتان 6 و 7 .