والقول باختصاص الآية بأزواج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله باطل ، وكذا القول بأنّ المراد هم الخمسة الطاهرة والأزواج معاً .
وذلك ، لأنْ رسول اللَّه قد فسّر الآية المباركة وعيّن المراد منها ، كما في الأحاديث الصّحيحة المتّفق عليها ، فكان على جميع المسلمين الأخذ بما قال ، كما أمر اللَّه سبحانه بقوله : « ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » . « 1 » فلماذا يخالف بعض النّاس هذه السنّة النبويّة الثابتة ، وهم يسمّون أنفسهم بأهل السنّة ؟
إن كان المقصود من « السنّة » التي هم أهلها والحافظون لها سنّة النبيّ الأكرم لاغيرها ؟
نعم ، الأحاديث القطعيّة في المقام كثيرة . . .
وكنموذج لهذا التفسير النبوي للآية ، لاحظوا ما جاء في مسند أحمد :
عن عطاء بن أبي رباح ، قال :
« حدّثني من سمع أمّ سلمة تذكر أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله كان في بيتها ، فأتته فاطمة ببرمة فيها خزيرة ، فدخلت بها عليه ، فقال لها : ادعي زوجك وابنيك .
قالت : فجاء علي والحسين والحسن ، فدخلوا عليه فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة وهو على منامة له على دكان تحته كساء له خيبري . قالت : وأنا أصلي في الحجرة ، فأنزل اللَّه عزّوجلّ هذه الآية : « انَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً » . « 2 »
قالت : فأخذ فضل الكساء فغشّاهم به ، ثمّ أخرج يده فألوى بها إلى السماء ، ثمّ قال :
هامش
( 1 ) سورة الحشر : آية 7 .
( 2 ) سورة الأحزاب ( 33 ) : الآية 33 .