قال : فتطاولنا لها ، فقال : ادعوا لي عليّاً .
فأتي به أرمد ، فبصق في عينه ودفع الراية إليه ، ففتح اللَّه عليه .
ولمّا نزلت هذه الآية « فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُم » الآية ، دعا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً ، فقال : اللهم هؤلاء أهلي » . « 1 »
فرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، عندما نزلت آية التطهير ، قد عيّن « أهل البيت » قولًا وفعلًا ، وشخَّصهم بأشخاصهم ، فهل بعد ذلك مجالٌ للإنكار والمكابرة ؟
نعم ، إنّه عكرمة البربري الخارجي - الذي قال أهلُ السنّة في حقّه أنه كذّاب وجرّحوه وطعنوا فيه « 2 » - كان يدور في الأسواق ويقول : لا واللَّه ! ! ليس كما تقولون ، وإنّما نزلت آية التطهير في نساء النبي فقط ! ! « 3 »
ومنه يظهر أنَّ المعروف عند المسلمين في ذلك الوقت هو أنّ آية التطهير نزلت في حقِّ أهل البيت خاصّة ، فكان عكرمة يخالف عامّة المسلمين ويدّعي إنّها في نساء النبي خاصّة ! !
هذا الخارجي البربري الذي حضر عند ابن عباس مدّةً ، ثمَّ كذَب على ابن عباس ، ونسب إليه ما لم يَقُله ، فعاقبه علي بن عبد اللَّه بن عباس وربطه بالحبل بباب بيت الخلاء ، هل يكون كلامُه حجّة ؟ !
ومن هنا ، كان حديث الكساء المذكور هو الخبر المشهور روايةً بين أهل
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 7 / 120 و 121 ؛ سنن الترمذي 5 / 301 ، الحديث 3808 ؛ فتح الباري 7 / 60 ؛ السنن الكبرى 5 / 107 .
( 2 ) راجع : تاريخ مدينة دمشق 41 / 106 ؛ تهذيب الكمال 20 / 286 ؛ سير أعلام النبلاء 5 / 28 .
( 3 ) راجع : تفسير الثعلبي 8 / 36 ؛ تفسير ابن كثير 3 / 491 ؛ الدرّ المنثور 5 / 198 ؛ فتح القدير 4 / 279 .