أنّ مسألة عصمة الأئمّة لم تكن مطروحةً في القرون الأولى .
وللأسف ، فإنّ هؤلاء يتدخّلون في أمور ليست من اختصاصهم ، فهم يوقعون أنفسهم فيما يؤاخذون عليه في الدنيا والآخرة ، كما إنَّهم يتسببون في وقوع الآخرين في مثل هذه المآزق .
ولقد أثبتنا في مباحث الإمامة والولاية ، عصمة الأنبياء في القرآن الكريم ؛ وإنْ كانت بعض الآيات الكريمة توهم بعدم العصمة .
ومن الأدلّة على عصمة الأئمّة عليهم السّلام ، آية التطهير ، والتي أشير إليها في هذه الفقرة من الزيارة . « 1 »
يقول تعالى في القرآن الكريم :
« انَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيرا » « 2 »
ولنوضّح معاني مفردات الألفاظ الواردة في الآية : « إنّما » ، « يُريد » ، « ليذهب » ، « الرجس » ، فنقول :
إنَّ « إنّما » سواءً كانت مركبة أو بسيطة ، موضوعة وبتصريح أهل اللغة لإفادة الحصر ، إلّا إذا وجدت قرينة صارفة عن ذلك .
يقول ابن منظور في لسان العرب :
« إذا أضيفت » إنَّ « إلى » ما « فإنها تدلُّ على التعيين ، مثل قوله تعالى :
« انَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكين » « 3 » ، فإنّها تدل على إثبات الحكم لهؤلاء ونفيه عن غيرهم » « 4 »
هامش
( 1 ) قد نشر للمؤلف ثلاثة بحوث في مجال آية التطهير .
( 2 ) سورة الأحزاب ( 33 ) : الآية 33 .
( 3 ) سورة التوبة ( 9 ) : الآية 60 .
( 4 ) لسان العرب 13 / 32 ؛ صحاح اللغة 5 / 2073 ؛ القاموس المحيط 4 / 198 .