ولكنّ الفخر الرازي ، أنكر دلالة « إنّما » على الحصر في آية الولاية وهي قوله تعالى : « انَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُه » « 1 » قائلًا :
« ولا نسلِّم أنَّ الكلمة » إنّما « للحصر ، والدّليل عليه قوله : « انَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماء » . « 2 » ولا شك أنَّ الحياة الدنيا لها أمثال أخرى سوى هذا المثل . وقال : « انَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهو » « 3 » ولا شك أنّ اللعب واللّهو قد يحصل في غيرها » . « 4 »
وفي مسألة مفهوم الحصر في كتب علم الأصول طرح علماؤنا كلام الفخر الرازي على طاولة البحث ، وأجابوا عنه بالتفصيل ، كما قد ردّ عليه في الكتب الكلاميّة والتفسير أيضاً .
هل إنّ الإرادة تكوينيّة أم تشريعيّة ؟
والمراد من كلمة « يُريد » هنا هو الإرادة التكوينيّة للَّهتعالى ، إذ لو كانت تشريعيّة ، لما كانت إمتيازاً لأهل البيت عليهم السّلام .
ولذا ، فإنّ ابن تيميّة يُصرُّ على أنَّ المراد هو الإرادة التشريعيّة في الآية ، لينفي مدّعى شيعة أهل البيت - وهو عصمة أهل البيت عليهم السّلام - بإنكار دلالة الآية على ذلك . « 5 »
هامش
( 1 ) سورة المائدة ( 5 ) : الآية 155 .
( 2 ) سورة يونس ( 10 ) : الآية 24 .
( 3 ) سورة محمد صلّى اللَّه عليه وآله ( 47 ) : الآية 36 .
( 4 ) تفسير الرازي 12 / 30 .
( 5 ) منهاج السنّة 7 / 106 - 110 .