وعلى كلّ حال ، فكلاهما يعبِّر عمّا يضادّ الطهارة والنقاء . « 1 »
ومن الواضح أنَّ كلمة « الطهر » تستعمل في مورد الطّهارة بمعنى « الدفع » كما تستعمل فيها بمعنى « الرفع » ، والإذهاب في الآية دفعي لارفعي ، فإن اللَّه عزّوجلّ طهّر أهل البيت من الدنس فلم يعرض عليهم أصلًا .
مضافاً إلى إنَّ « عصمكم اللَّه » لا تأتي بمعنى الرفع ، لأنّ « الرفع » لا يتناسب مع « عصم » ، وكذا الإذهاب ، فإنه لا يتناسب مع « عصم » إذا كان بمعنى الرفع بعد الوجود .
العصمة إصطلاحاً
ثمّ إنَّ كلمات الأعلام في تعريف « العصمة » على أساس الأدلّة العقليّة والنقليّة ، متقاربة ، والتفاوت بينها بسيط .
فمثلًا يقول الشيخ المفيد رحمه اللَّه :
« العِصْمَةُ لطفٌ يَفعَلُهُ اللَّه بالمكلَّف بحيث يمنع منه وقوع المعصيَة وترك الطاعَة مع قدرته عليهما » . « 2 »
ويقول العلّامة الحلّي رحمه اللَّه :
« العصمة ، لطفٌ خفي يفعله اللَّه تعالى بالمكلّف بحيث لا يكون له داعٍ إلى ترك الطاعة وارتكاب المعصية مع قدرته على ذلك » . « 3 »
ففي الحقيقة ، إنَّ العصمة التي يقول علماؤنا بضرورة وجودها في النبيّ
هامش
( 1 ) راجع : لسان العرب 6 / 88 و 94 ؛ مجمع البحرين 2 / 59 و 148 .
( 2 ) النكت الاعتقاديّة : ( في ضمن مصنَّفات الشيخ المفيد قدس سرّه ) 10 / 37 .
( 3 ) شرح الباب الحادي عشر : 89 .