شرح
نعم ، إذا بنى على اعتبار شهادة الواحد في الموضوعات أيضاً ؛ لأنّ قيام السيرة على اعتبار خبر العدل والثقة في الأحكام جارية في ثبوت الموضوعات أيضاً . وإن اعتبر الشارع في ثبوت بعض الموضوعات تعدّد الشاهد ، كما في ثبوت دعوى المدعي حيث يكون في ثبوتها شهادة عدلين . واعتبر في ثبوت الزنا شهادة أربع شهود في مجلس أو أربع إقرارات بالارتكاب إلى غير ذلك .
وبالجملة ، إن شهد عدل واحد بنفي العدالة عمّن قام بعدالته شهادة الشهادين تكون شهادة نفيه موجباً لانتفاء اعتبار شهادة الشاهدين ، ومن التزم بتقديم شهادة الشاهدين في الفرض اعتمد على رواية الكليني قدس سره عن علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سمعته يقول : « كل شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون قد اشتريته وهو سرقة ، أو المملوك عندك ولعلّه حرّ قد باع نفسه ، أو خدع فبيع أو قهر ، أو امرأة تحتك وهي أُختك أو رضيعتك ، والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البينة » « 1 » . فظاهرها جواز الأخذ بما يثبت حلية الحرام حتى يعلم خلافه أو يقوم على عدم حليته البينة .
وقد يجاب عمّا ذكر : بأنّ الرواية مضافاً إلى ضعف سندها لعدم ثبوت توثيق لمسعدة بن صدقة ، المراد بالبينة في الرواية معناها اللغوي لا البينة في باب ثبوت الدعوى ، ومعناها اللغوي : ثبوت مايعيّن الحرام ونفي الحلال ، ويشمل ذلك شهادة الواحد على نفي عدالة الشخص المفروض .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 313 ، الحديث 40 .