والحاصل : أنّه يكفي الوثوق والاطمئنان للشخص من أيّ وجه حصل بشرط كونه من أهل الفهم والخبرة والبصيرة والمعرفة بالمسائل لا من الجهّال ، ولا ممّن يحصل له الاطمئنان والوثوق بأدنى شيء كغالب الناس .
( مسألة 16 ) : الأحوط أن لا يتصدى للإمامة من يعرف نفسه بعدم العدالة [ 1 ] وإن كان الأقوى جوازه .
شرح
في ثبوت الموضوعات بالسيرة المتشرعة ، ولكن الماتن قدس سره اعتبر في ثبوت العدالة بالسيرة أمرين في الشخص الذي يحصل له الاطمئنان ، أحدهما : كونه من أهل الفهم والخبرة والبصيرة والمعرفة بالمسائل . الثاني : عدم كونه ممن يطمئنّ ويحصل له الوثوق بأدنى شيء ، كمن يثق بعدالة الإمام بمجرد لطافة يديه ونحو ذلك .
ولكن لا يخفى إذا حصل الاطمئنان بعدالة إمام الجماعة لشخص يريد الاقتداء به كفى ذلك في الاقتداء به وإن لم يكن من حصل له الاطمئنان عارفاً بالمسائل .
نعم ، يعتبر أن لا يكون هذا الشخص ممّن يحصل له الوثوق والاطمئنان بأدنى شيء ، فإنّ الوثوق المزبور لا يكون اطمئناناً متعارفاً الذي يكون معتبراً بالسيرة التي أشرنا إليها ، واللَّه العالم .
[ 1 ] بل عن بعض الأصحاب عدم جوازه ، ويذكر في وجه ذلك ما رواه ابن إدريس من كتاب أبي عبداللَّه السياري صاحب موسى والرضا عليهما السلام قال : قلت لأبي جعفر الثاني : قوم من مواليك يجتمعون فتحضر الصلاة ، فيتقدّم بعضهم فيصلي جماعة ، فقال : « إن كان الذي يؤمّ بهم أنه ليس بينه وبين اللَّه طلبة ، فليفعل » « 1 » . وظاهر التقدم للإمامة بعدم الطلبة بينه وبين اللَّه بطلبة هو إحراز عدالته ومقتضى ذلك فمع
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 570 .