شرح
كان من أهل القرى والبوادي فقد ورد في صحيحة أبي بصير - وهو ليث المرادي بقرينة رواية عبداللَّه بن مسكان عنه ، ولكن لا يهمّ ذلك فإنّ يحيى بن القاسم أيضاً ثقة « 1 » - عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : خمسة لا يؤمّون وعدّ منهم الأعرابي « 2 » . وفي صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام - في حديث - قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام لا يصلّينّ أحدكم - إلى أن قال - : والأعرابي لا يؤمّ المهاجرين « 3 » .
ويقع الكلام في الجمع بين ما ورد في صحيحة أبي بصير « 4 » من إطلاق الأعرابي وانّه لا يؤمّ وبين ما ورد في صحيحة زرارة من قول علي عليه السلام : والأعرابي لا يؤمّ المهاجرين ( 5 ) .
فإنّه قد يقال - كما هو ظاهر الماتن قدس سره - : بكراهة الاقتداء بالأعرابي ، ولكن ظاهر الحديثين عدم الجواز حيث لم يرد ترخيص فيه ، بل ظاهر الصحيحة الأُولى كون الأعرابي من الخمسة الذين لا يؤمّون للناس كولد الزنا والمجنون ، ومقتضى ذلك عدم جواز إمامة الأعرابي لمثله من الأعرابيين كما لا يجوز للمهاجرين الاقتداء به .
وما في صحيحة زرارة من أن الأعرابي لايؤم المهاجرين لا ينافي مع الإطلاق في صحيحة أبي بصير ليكون مفاد الصحيحتين اختصاص عدم جواز الاقتداء بالأعرابي للمهاجرين ؛ وذلك فإنّ التقييد في إطلاق متعلق أحد الخطابين أو
هامش
( 1 ) في نفس الرواية ، والمقصود هو أنه لو كان المراد من أبي بصير يحيى بن القاسم فلا يضرّ باعتبار الروايةلأنه ثقة أيضاً .
( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 325 ، الباب 15 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 5 .
( 3 ) وسائل الشيعة 8 : 325 ، الباب 15 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 6 .
( 4 ) ( و 5 ) تقدّمتا آنفاً .