شرح
في الآخرة حيث من لم يكن عليه ارتكاب الكبيرة والإصرار على الصغيرة يغفر له سائر عصيانه ، وفي صحيحة محمد بن الفضيل ، عن أبي الحسن عليه السلام في قول اللَّه عز وجل : « إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُم » قال : من اجتنب الكبائر ما أوعد اللَّه عليه النار إذا كان مؤمناً كفّر اللَّه عنه سيئاته « 1 » .
ويظهر ذلك من موثقة أبي بصير وكون الكبيرة تغفر بالتوبة حيث روى عن أبي جعفر عليه السلام - في حديث الإسلام والإيمان - قال : والإيمان من شهد أن لا إله إلّااللَّه - إلى أن قال : - ولم يلقَ اللَّه بذنب أوعد عليه بالنار ، قال أبو بصير : جعلت فداك وأيُّنا لم يلقَ اللَّه بذنب أوعد اللَّه عليه النار ؟ فقال : ليس هو حيث تذهب إنّما هو من لم يلقَ اللَّه بذنب أوعد اللَّه عليه بالنار ولم يتب منه « 2 » .
وبالجملة ، تقسيم الكبيرة والصغيرة باعتبار يوم الغفران بعد هذه الدنيا ، وأما الحكم بحسب الدنيا أنّه يلزم بحكم العقل التوبة من غير فرق بين المعصية الصغيرة والكبيرة ، كما يدلّ على ذلك صحيحة الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام . في القنوت في الوتر - إلى أن قال : - واستغفر لذنبك العظيم ، ثم قال : كل ذنب عظيم « 3 » . وحيث إنّ داعي ترك عصيان اللَّه سبحانه هو الخوف من الابتلاء يوم القيامة ، فيكون الخوف داعياً لنوع الناس للأخذ بالوظائف الدينية أُصولًا وفروعاً . وإذا وقع في معصية اللَّه سبحانه في مورد يلزمه عقلًا التوبة والاستغفار ولا ينقطع رجاؤه من غفران اللَّه سبحانه ، فإنّ هذا اللزوم عقلي لا وجوب شرعي كماهو ظاهر بعض الأصحاب ، حيث
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 15 : 316 ، الباب 45 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 5 .
( 2 ) معاني الأخبار : 381 ، الحديث 10 .
( 3 ) وسائل الشيعة 15 : 322 ، الباب 46 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 5 .