شرح
الأمر الثاني : ذكرنا أنه قد ورد في بعض الروايات الاستنابة للإمام إذا تذكّر أنّه كان على غير وضوء أو جنباً أو أحدث كرواية زرارة ، قال : سألت أحدهما عليهما السلام عن إمام أمّ قوماً فذكر أنه لم يكن على وضوء فانصرف وأخذ بيد رجل وأدخله فقدّمه ولم يعلم الذي قدّم ما صلّى القوم ؟ فقال : « يصلّي بهم فإن أخطأ سبّح القوم به وبنى على صلاة الذي كان قبله » « 1 » .
أقول : قد ذكرنا سابقاً عدم اعتبار هذه الرواية فإنّ في سندها علي بن حديد ، وظاهرها أيضاً كون النائب من غير المأمومين ، وأنّ هذا النائب أيضاً يبني على صلاة الإمام السابق اللازم كون الصلاة صلاة صورية من غير تكبيرة الإحرام ، وقد تقدّم عدم إمكان الالتزام بذلك ، وهذا أيضاً من القرينة على اعتبار كون النائب من المأمومين وقد ذكر كون الصلاة باستنابة الإمام من الخارج بالاقتداء بإمام كان محدثاً قبل الصلاة إشكال ، والأحوط على تقدير تقديم الإمام من المأمومين مراعاة الاحتياط بقصد الأعم من الجماعة والفرادى .
وأما استنابة المسبوق إذا لم يتمكن الإمام من إتمام صلاته فلا بأس ، وأنّ ظاهر بعض الروايات أنّ الأفضل استنابة من كان حاضراً من أوّل صلاة الإمام الذي طرأ عدم التمكن ، وفي صحيحة عبداللَّه بن سنان ، عن الصادق عليه السلام في إمام قدم مسبوقاً بركعة ، قال : « إذا أتمّ صلاة القوم بهم فليؤم إليهم يميناً وشمالًا فلينصرفوا ثمّ ليكمل هو ما فاته من صلاته » « 2 » .
ومثلها صحيحة معاوية بن عمار ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يأتي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 378 ، الباب 40 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 377 ، الباب 40 من أبواب صلاة الجمعة ، الحديث الأوّل .