رجاءً لتحقق القدرة ولكن الاشكال في الصحّة يكون من وجه آخر وهو الاقدام على ما لا يكون خاليا عن الغرر وهو الجهل بالمقدار وهو العمدة في المقام لان الشرط الثالث لمال المضاربة قد مر انه معلوميته قدراً ووصفاً وحيث إن العقد بالنسبة إلى ما يعجز عنه لا ينعقد وبالنسبة إلى غيره لا يكون المقدار معلوماً فيكون هذا العقد من بدو الأمر غرريا ومجهولًا من حيث تقدير المال وان فرض انه بعد مدة يحصل العلم بالمقدار فضلًا عن عدم تحقق العلم به فيكون هذا العقد أشبه بالإجارة التي لابد من قدرة العامل على العمل فيها ومن معلومية مقدار الأجرة وليس كالبيع حتى يقال يأتي فيه خيار تبعض الصفقة .
ويمكن أن يقال إنّه يكون الفرق بين الجهل بمقدار رأس المال من بدو الأمر وما إذا كان رأس المال من بدو الامر معلوماً ولكن العجز عن استعماله كان بالنسبة إلى بعضه فإذا كان المالك والعامل جاهلين بذلك فيكون العقد بطبعه منحلًا إلى اجزاء رأس المال فيكون صحيحاً بالنسبة إلى مالا عجز في استعماله والباطل يكون ما عجز فيه وإذا حصل العلم بذلك فيكون المالك والعامل بالخيار لتفاوت الاغراض لتبعض الصفقة كتبعضها في البيع بل وفي الإجارة فإنه لو آجر شخصاً لعملين أحدهما مقدور له والآخر غير مقدور دفعة صحّت بالنسبة إلى المقدور وبطلت بالنسبة إلى غيره وأحسن حالا من هذا هو ان يكون المقدور من بدو الأمر معلوماً فان ضم معاملة فاسدة إلى معاملة صحيحة لا يوجب بطلان الصحيحة نعم إذا كان المقدور غير معلوم من بدو الأمر وكانا عالمين بذلك فيمكن ان يقال إن هذه المعاملة غررية ومجهولة ولا يقدم العقلاء عليها ثم الخلاص من مخمصة الجهل بالقرعة أو بالتنازع والرجوع إلى الحاكم سواء علم مقدار العجز أو لم يعلم والحاصل كلما يرجع إلى الجهل بالمقدار من بدو الامر لا يصحّ العقد فيه وقد عرفت فيما تقدم ان المعلومية لرأس المال شرط صحة المضاربة خلافاً
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 80
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٨٠