فتحصل ان ما دل من النصوص على الدفع لا يكون له اطلاق مقامي حتى لا يصح ما لا دفع فيه ومالا دلالة له على الدفع يكون فيه احتمال حمله على مورد الدفع فلا دليل لنا على شرطية كون المال بيد العامل وحيث لا دليل على اختصاص عنوان المضاربة بما إذا كان المال بيد العامل وعدم الفرق عند العرف في هذا النحو من المعاملة بين كونه بيد المالك أو العامل وان كان الغالب كونه بيد العامل ولا دليل على الاشتراط فصدق العنوان مما لا اشكال فيه والأصل يقتضى عدم الاشتراط وان كان الأحوط استحباباً عدم ترتيب آثار المضاربة الا إذا كان المال بيد العامل أو تحت نظرهما كما إذا كان في دكة متعلقة بالمالك .
ثم إن عدم اعتبار كون المال بيد العامل على ما اخترناه من معنى المضاربة في أول الكتاب من أنها عقد وقرار معاملى ولازمه الدفع لا يكون فيه اشكال لان دفع المال يكون في بعض افراده واما على المعنى الذي يكون عن المشهور والمصنف وهو دفع المال ففي هذا المقام لا يكون الدفع متحققاً إذا كان المال بيد المالك فلابد ان يكون الدفع داخلًا في حقيقة المضاربة وان لا تصح بدونه اللهم الا ان يقال بان الدفع المحقق للعنوان إذا كان في بدو الامر ثم يكون المال الذي عين ان يكون مال المضاربة عند المالك والا فالمضاربة غير صادقة بدون ذلك متعلقة بالمالك .
الشرط التاسع : في شرطية كون الاسترباح بالتجارة
قوله : التاسع ، ان يكون الاسترباح بالتجارة ، واما إذا كان بغيرها كأن يدفع اليه ليصرفه في الزراعة ، مثلًا ويكون الربح بينهما يشكل صحته إذ القدر المعلوم من الأدلة هو التجارة ، ولو فرض صحة غيرها للعمومات كما لا يبعد لا يكون داخلًا في عنوان المضاربة .